التعريف بالشيخ محمد السعيد بن محيي الدين الشقيق الأكبر للأمير عبد القادر

بقلم الأستاذ الدكتور المحقق علي بن عبد الرحمن بسام الجزائري. في مقدمته على رسالة في منع وجه الصرف للشيخ محمد السعيد بن محيي الدين.
اسمه ونسبه ومولده وأسرته:
هو السيد محمد السعيد بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبد القادر بن أحمد المختار” بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد القوي بن علي بن أحمد بن عبد القوي بن خالد بن يوسف بن أحمد بن بشار بن محمد بن مسعود بن طاووس بن يعقوب بن عبد القوي بن أحمد بن محمد بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب. ([1])
تشير المصادر التاريخية أن العلامة عبد القادر بن أحمد (بن خدة) – الجد السادس للإمام محمد السعيد بن محيي الدين – هو أول من استوطن في منطقة “وادي غريس” في الجزائر وهو من كبار علماء الجزائر في القرن التاسع الهجري([2]).
ولد الإمام محمد السعيد بن محيي الدين (رحمه الله) في بلدة (القيطنة) على ضفة “وادي الحمام” في منطقة “غريس” بالقرب من مدينة “معسكر” في الغرب الجزائري سنة (1214هـ – 1799 م)، وهو الأخ الأكبر للأمير عبد القادر الجزائري، وكان له خمسة من الإخوة، وهم مصطفى، وعبد القادر (الأمير)،وحسين، وأبو بكر، وأحمد (أصغرهم). وللإمام محمد السعيد أربعة أبناء هم أحمد المجاهد، ومحمد الصادق، ومحمد المرتضى، وعبد الباقي([3])
شيوخه وطلبه للعلم:
“لقد نشأ الإمام محمد السعيد في أسرة علمية فحفظ القرآن المجيد عن ظهر قلب على الشيخ محمد ابن عابد الوهراني (ت ق 13 هـ)، وتلقى بعدها مبادئ العلوم الشرعية على يد والده الإمام محيي الدين بن مصطفى (ت 1249هـ)، ثم نهل من معين جماعة من علماء الجزائر منهم: العلامة السيد محمد آمنة (ت ق 13 هـ)، والمحقق الكبير السيد بن عبد الله بن الشيخ المشرفي ت ق 13 هـ)، والحافظ محمد أبو راس الناصري (ت 1238هـ)، والشيخ محمد بن عبد الحليم المستغانمي (ت ق 13 هـ)، والعلامة عبد القادر بن مصطفى الأزهري (ت ق 13 هـ).
وقد كان للإمام محمد السعيد بن محيي الدين الباع الطويل في التفسير، لاسيما “تفسير البيضاوي” وحواشيه، فإنه لملازمته له يكاد يحفظه”([4]).
وقال الأمير عبد القادر الجزائري واصفا أخاه الأكبر: كان أخي السعيد (رحمه الله) يَنْفِرُ من الحقائق ومطالعة كتب القوم”([5]) أي على الرغم من كونه قادريا، إلا أنه لم يهتم بعلوم الصوفية وفلسفاتها، بل اتجه اهتمامه إلى العلوم الشرعية، كالفقه واللغة والحديث، ولا أدل على ذلك من تراثه الذي خلفه، فإن مؤلفاته تكاد تنحصر في علوم الحديث واللغة والفلك والكلام والعقيدة، ولا يوجد فيها أي رسالة في التصوف.
تلاميذه:
لقد تتلمذ على الشيخ محمد السعيد ولداه العالمان الفاضلان محمد المرتضى (ت 1316 هـ) وعبد الباقي (ت 1335 هـ) ([6])
ثناء العلماء عليه:
قال عنه العلامة جمال الدين القاسمي (رحمه الله): “هو العلامة النحوي اللغوي المنطقي الأصولي الفرضي، كان زاهداً ورعاً، ذا صلابة في الدين، متبعاً للسنة، وقافاً عند الحدود الشرعية … وكان في بلاده صاحب عزّ وجاه ورياسة وأبهة عظيمة، حتى بعثه أخوه حضرة الأمير عبد القادر سفيراً إلى الدولة المراكشية، واجتمع بسلطانها عبد الرحمن ووزرائه([7]) .
مؤلفاته:
للعلامة محمد السعيد مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم والفنون النقلية والعقلية، منها([8])
-1- رسالة في المقولات العشر.
2- رسالة في الفرق بين عقد الوضع وعقد الحمل.
-3 رسالة في الفرق بين المجاز بمرتبة والمجاز بمرتبتين.
4- رسالة في علم الفلك، تشرح كيفية دخول السنة العربية والعجمية.
-5- رسالة في مدلول النظم المعجز.
-6- حاشية على زوال الترح” لابن جماعة في شرح منظومة ابن فرح الإشبيلي “غرامي صحيح”، وهي مطبوعة.
-7- ورسالة في الحياء من الإيمان والحياء خير كله، وغير ذلك.
-8- رسالة في مصطلح الحديث.
– 9- رسالة في النسب الست التي بين الحمد والشكر.
–10- رسالة في تفسير قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامُ).
-11- رسالة في الدلالة على البعث، هل هي عقلية أو نقلية؟
-12- رسالة في العلم وما يتعلق به.
-13- رسالة في الفرق بين خطاب التكليف وخطاب الوضع.
-14- رسالة في الكسب على مذهب الأشعري.
15- رسالة في معنى الجوهر وبقية المقولات العشر.
-16- رسالة في مدلول النظم المعجز.
-17- رسالة في وجه استحالة الدور والتسلسل.
-18- رسالة في الحياء وأنه سنة متبعة.
-19- شرح الرسالة الوضعية العضدية.
-20- رسالة في وجه منع صرف الاسم. وهي موضوع الدراسة والتحقيق.
–21- رسالة في تعريف العدد، وشرح ماهيته.
-22- رسالة في قاعدة بها يعرف دخول المحرم والعام العربي.
-23- رسالة في أن اسم الفاعل يدل على الحال حقيقة وعلى غيره مجازا.
-24- رسالة في الفرق بين المعنى المصدري والحاصل بالمصدر.
-25- رسالة إتقان الصنع في علم الوضع.
وفاته:
كانت وفاته (رحمه الله) بدمشق سنة (1277هـ)، الموافق لسنة (1861م)، عن ثلاث وستين سنة، ودفن بسفح قاسيون في مقبرة ذي الكفل([9]).
([1]) – ینظر: التویجني: عبد الرحمان بن عبد الله (ت ق 11 ھـ)، عقد الجمان النفیس في ذكر الأعیان من أشراف غریس، دار الخلیل القاسمي، الجزائر، سنة: 1425 ھـ، ص 15-14؛ البیطار: عبد الرزاق بن حسن بن إبراھیم، (ت 1355 ھـ)، حلیة البشر في تاریخ القرن الثالث عشر، دار صادر، بیروت، سنة: 1413 ھـ، 884/2؛ محمد باشا بن الأمیر عبد القادر، (ت 1331 ھـ)، تحفة الزائر في مآثر الأمیر عبد القادر وأخبار الجزائر، المطبعة التجاریة، الإسكندریة، سنة: 1331ھـ، .297/2
([2]) – ینظر: الغریسي: الطیب بن مختار، (ت 1320 ھـ)، القول الأعم في أنساب قبائل الحشم، دار الخلدونیة التلمسانیة، الجزائر، د.ت.ط، ص15 .
([3]) – ینظر: خلدون بن مكي الحسني، البارق السني من حیاة مكي الحسني، دار البینة، دمشق، سنة: 1430 ھـ، ص20 .
([4]) – ینظر: المرجع السابق، ص .
([5]) – ینظر: الخاني: محمد بن عبد الله بن مصطفى، (ت 1279 ھـ)، المواقف في التصوف، دار الیقظة العربیة، دمشق، سنة: 1967م، 3/1390.
([6]) – ینظر: الشطي: محمد جمیل، (ت 1378 ھـ)، روض البشر في أعیان دمشق في القرن الثالث عشر، دار الیقظة العربیة، دمشق، سنة: 1323 ھـ، 213؛ سعد الله: أبو القاسم، (ت 1435 ھـ)، تاریخ الجزائر الثقافي، دار البصائر، الجزائر، سنة: 2007 م،4/57، 5/565 – 566، 7/122.
([7]) – ینظر: خلدون بن مكي الحسني، البارق السني من حیاة مكي الحسني، ص .
([8]) – ینظر: خلدون بن مكي الحسني، البارق السني من حیاة مكي الحسني، ص 23-25؛ الحصني: محمد أدیب آل تقي الدین، (ت 1358 ھـ)، منتخبات التواریخ لدمشق، دار البیروني، بیروت، سنة: 2002 م، 2/696. مجموع المخطوطات بدار الكتب القطریة رقم: (117/10/24).
([9]) – ینظر: خلدون بن مكي الحسني، البارق السني من حیاة مكي الحسني، ص 23 – 25.







