الشيخ عبد الحليم بن سماية

بلقم الأستاذ زهير احدادن، كتاب: أعلام الصحافة الجزائرية، الجزء الأول، ص19 – 21.
ولد “الشيخ عبد الحليم بن سماية” في مدينة الجزائر سنة 1283 هـ (1866م) وسط عائلة عريقة معروفة بالعلم والورع والتقى، وحفظ القرآن في صغره، ثم أخد يحضر الدروس التي كان يلقيها أبوه الذي كان إماما “بجامع سفير” في مدينة الجزائر، وبعد ذلك واصل دراسته في مدينة الجزائر في الأدب واللغة والفقه والشريعة وفي الحساب والفلك على مشايخ معروفين في ذلك الوقت مثل “الشيخ سعيد بن زكري” و“علي ابن حمودة” و “أبي القاسم الحفناوي” وانتقل بعد ذلك إلى تونس ليأخذ الفلسفة عن “الشيخ محمد بن عيسى الجزائري” وكانت نفسه دائما تواقة إلى المزيد من العلم والمعرفة دون غيرهما، ومما يقال عنه أنه لما رجع من تونس وسئل عن المدينة وأحوالها أجاب ” اسألوا من رآها …”
وبعد هذه الفترة الدراسية استقر بمدينة الجزائر حيث أخذ يشتغل بالتجارة مع الاهتمام بالعلم والعلماء والمطالعة المستمرة.
و في سنة 1896 عين مدرسا بالمدرسة الرسمية بمدينة الجزائر، في سنة 1900 أسند إليه كذلك التدريس بالجامع الجديد، وظهرت براعته في التدريس وفي الوعظ، و يقول الشيخ: “عبد الرحمان الجيلالي” في كتابه “تاريخ الجزائر” عنه ما يلي :
” فكان فيها ( يعني المدرسة الرسمية) أول من أقرأ كتاب دلائل الإعجاز و أسرار البلاغة “للجرجاني” و “الاقتصاد في الاعتقاد” “للغزالي” و تلخيص المفتاح “لجلال الدين القزويني”، والبصائر النصيرية فى المنطق “لابن سهلان” و“المفصل للزمخشري”.
ولم يكتف “بن سماية” بالتدريس، بل كان له نشاط ثقافي متنوع، فكان من بين الجماعة من العلماء الذين طلب منهم صاحب مطبعة فانتانا بإصدار جريدة “المغرب” سنة 1903، وكان ينشر فيها مقالات قيمة، أخدنا بعض النماذج منها يجدها القارئ فيما يلي: وهي تعطي لنا صورة واضحة عن ثقافته و أسلوبه.
وفي نفس السنة 1903 اقترب من “الشيخ محمد عبده” عند زيارته إلى الجزائر، ولازمه و نشأت بينهما مودة و تقدير، وقد شهد له “الشيخ محمد عبده” وراسله، كما أن “الشيخ ابن سماية” نظم قصيدة في الثناء على “الشيخ محمد عبده”، نشرتها مجلة “المنار” الإصلاحية المصرية .
وفي سنة 1905، شارك “الشيخ ابن سماية” في مؤتمر “المستشرقين” الذي انعقد في مدينة الجزائر، وحضره كثير من العلماء الشرقيين، وقدم الشيخ بن سماية أثناءه عرضا وافيا حول “الحضارة الإسلامية والفلسفة”، نال إعجاب الجميع ونوهت به الصحافة المتخصصة.
و في سنة 1911، نشر رسالة حول “الربا”، طُبعت في الجزائر ولم نجد لها أثرا إلى اليوم.
ومع نهاية سنة 1911 وبداية سنة 1912، أخذ يعارض بشدة مشروع التجنيد لذي تقدمت به الحكومة الفرنسية لإجبار المسلمين الجزائريين على الخدمة العسكرية والذي أثار في ذلك الوقت جدالا كبيرا بين مؤيد ومعارض.
وكانت مواقف “الشيخ بن سماية” معروفة، امتازت بالصرامة والحجة البالغة، حتى أمام السلطات الاستعمارية.
وبعد ذلك لا نعرف الكثير عن النشاط الثقافي “للشيخ ابن سماية” إلا ما يروى عن كونه فقد جزئيا رشده و أخذ يركب على حصان مشهرا سيفه و يهيم في شوارع مدينة الجزائر وخارجها، مع الحفاظ على قدرته البلاغية عند الضرورة .
وكان ذلك شأنه، حتى وافته المنية في الخامس من شهر رمضان سنة 1351هـ (1933م)
ومازال ذكره يثير الإعجاب إلى يومنا، مما يدل على مدى تأثيره على الحياة الثقافية في الجزائر.







