ترجمة الشيخ السعيد فضلاء البهلولي

بقلم يحي بوعزيز كتاب أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة ج1 ص162 – 165.
ينحدر الشيخ السعيد فضلاء البهلولي من أسرة البهاليل التي تقطن بقرية :
أَجْبَرْنِي، من أعراش بني ورتلان، وتنتسب إلى الجد الأعلى يذير أُولْحَاجْ، وقد استقر جده أحمد أبهلول في قرية أُلْمُوثَنْ، وبها ولد الشيخ السعيد بن الطاهر بن أحمد أبهلول يوم الثلاثة 8 رجب 1276 هجرية الموافق 31 جانفي 1860. وعندما كبر عكف مع أخته شريفة على حفظ القرآن الكريم، والمتون والمصنفات النحوية والصرفية والفقهية على والده الشيخ الطاهر، ثم شرع في دراسة العلوم الدينية واللغوية على شيوخ أجلة ومنهم:
والده الشيخ الطاهر .
والشيخ يحيى حمودي .
والشيخ عبدالله حمودي.
والشيخ السعيد بن الحريزي القلي.
والشيخ محمد القاضي.
والشيخ أحمد بن الرحاب.
وعندما استكمل ما عند هؤلاء من العلوم والمعارف، انتقل إلى مدينة قسنطينة وتردد على حلقات دروس كل من الشيخ حمدان لونيسي، والشيخ عبد القادر المغربي، والشيخ عبد القادر المجاوي، والشيخ صالح بن مهنا، وذلك بصفة غير منتظمة .
ومن قسنطينة انتقل إلى أولاد دراج والحراكتة بعين البيضاء، ودرس فيها عدة فنون، ثم انتقل إلى قرية تاملوكة، ودرس في زاوية بوقندورة، وزاوية ابن سعدان في الطاية، ونال شهادة هناك، فدعاه شيخ زاوية بوقشابية بنواحي عنابة للتدريس بها، فلبى الدعوى وعلّم بها مدة من الزمن، وصادف نجاحاً باهراً بسبب تضلعه في العلوم، وحسن أسلوبه وبلاغة أدائه.
وبعد هذه الرحلة الطويلة إلى قسنطينة، وقرى الأوراس، عاد إلى مسقط رأسه أُلْمُوثَنْ، وانتقل مع والده إلى قرية : يُغِيلْتُ أَنْتَاقْوِينْ، قرب قرية جمعة بني ورتلان، واستقرا بها بصفة نهائية، وباعا كل أملاكهما في مسقط الرأس. وفي هذه القرية اختار والده الشيخ الطاهر لقب فضلاء له ولعائلته بدلاً من لقب أبهلول، الذي ما يزال يحمله أبناء عمومته حتى اليوم. وقد تم هذا الاختيار عندما شرعت الإدارة الاستعمارية في تسجيل الحالة المدنية للسكان.
وبعد وفاة والده الشيخ الطاهر الذي أوصى أن يدفن في مسقط رأسه: أُلْمُوثَنْ، انتقل الشيخ السعيد، إلى بني شبانة، وتزوج هناك ثلاث مرات، وأنجب من الأخيرة الأبناء: محمد الحسن، ومحمد الطاهر، وعبد الملك، ومحمد البهي، والبنتين: فاطمة وجميلة، واعتنى بتربيتهم تربية إسلامية، وبتثقيفهم وتعليمهم .
تعرض الشيخ السعيد لمضايقة قائد الدوار بني ورتلان، والباشاغا، اللذين وشيا به إلى رجال الدرك في بوقاعة، فاستدعوه، وسجنوه، وأهانوه، ثم أطلقوا سراحه فرحل إلى الشرق الجزائري، وزاول التعليم في عين البيضاء ووادي زناتي، وعنابة، وعندما عاد علَّم في بني شبانة، وزاوية سيدي أحمد الزروق الوغليسي، وزاوية سيدي الرزاق بأكفادو، ومسجد سيدي عيش الذي كان يحضر إليه كل يوم أربعاء، الذي هو يوم السوق الأسبوعي، ويحضر إليه كل طلبة وشيوخ زوايا المنطقة ليعلمهم ويفتيهم، ويرشدهم.
قضى خمسة وثلاثين عاماً في زاوية سيدي موسى الوغليسي، بقرية ثينيدار، يعلم ويدرس، ويفتي، ويفقه، إلى أن توفي. وعلّم كذلك في قرية أَنُو، وفي مسجد سيدي الحسين الورتلاني صاحب الرحلة المشهورة ببني ورتلان. ومن بين تلاميذه الشيخ المصلح الفضيل الورتلاني، أحد شيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين .
ونظراً لتضلعه في العلوم، أجازه عدد من العلماء الذين درس عليهم، ومنهم الشيخ السعيد بن عبد الرحمن الحريزي اليعدلي، وذلك بالإجازة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله إجازة في العلوم.
الحمد لله ملهم الصواب المانح من إصطفاه لتحمل العلوم أشرف الأسباب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها زوال كل دين ومجاب، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الموصل بهمته كل مرتاب، المجيز من اهتدى بهديه كل راجع وتواب، وسند كل من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وصلة الأحباب صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم المآب .
وبعد: فقد التمس مني من حسن بي ظنه وأعتقد أن قربنا جنة، الأخ في الله والمحب لأجله الشيخ سيدي محمد السعيد نجل الشيخ سيدي محمد الطاهر أبهلول، أن أجيزه، وإن لم أكن أهلاً أن أجاز فضلاً أن أجيز، فقلت فقد أجزت الشيخ المذكور بجميع ما صحت درايته وثبتت له روايته من منقول ومعقول، كما أجازني بذلك أشياخي منهم الشيخ يحيى حمودي الورتلاني وسيدي محمد بن بوجمعة القلي، وسيدي محمد الصادق الزواوي، وسيدي الحسين الفرطسي الغلفي، وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، سائلاً لي وله التوفيق، وأن لا ينسانا من دعواته في خلواته وجلواته أمين .
كتبه فقير ربه وغلام أوليائه محمد السعيد بن عبدالله الحريزي اليعدلي منشأ. الأشعري اعتقاداً، مصلياً ومسلماً على رسول الله وآله عام 1298 هـ (4 ديسمبر 1880 – 22 نوفمبر1881).
وقد توفي الشيخ السعيد يوم الأحد 21 صفر 1361 هـ الموافق 4 فيفري 1945م. ودفن في ضريح سيدي موسى الوغليسي الذي علم بزاويته خمسة وثلاثين عاماً.
وخلف الشيخ السعيد مكتبة مهمة وله من الآثار :
1 – رسالة في الرد على الطرقيين والعوام القائلين بوجوب تلقين الأوراد والذكر طبعت عام 1926 بالمطبعة الثعالبية بالجزائر، وقرضها الشيخ البشير الإبراهيمي.
2 – شرح قصيدة الهمزية للبصيري (مخطوطة).
3 – مجموعة من الفتاوى الفقهية، ومراسلات مع عدد من العلماء ما تزال كلها مخطوطة لدى أبنائه، خاصة الأستاذ محمد الحسن فضلاء الذي يقوم بنشاط علمي وتربوي مهم ومكثف، وحقق عدداً من الأعمال الفكرية، وألف عدداً من الكتب التربوية.
وقد اعتمدنا في هذه المعلومات كلها على الترجمة الواسعة التي أرسلها إلينا ابنه الفاضل الشيخ محمد الحسن فضلاء .
بتاريخ 21 سبتمبر 1993م. وبعدها نورد ترجمته هو كما كتبها بقلمه وأرسلها إلينا بطلب منا طبعاً كذلك .







