احذروا أبواق الفتنة .. اعتبروا بما يحدث في السودان وليبيا.

ع . ع
بعد تأدية صلاة العيد وتبادل التهاني مع الجيران والأحباب، عدت إلى بيتي وبدأت أبحث عن جديد الأخبار والأحداث التي تتناثر في فضاء الإعلام. وفيما كنت أتصفح قنوات التلفزيون، مررت بقناة المغاربية. وإذا بي أتفاجأ بحصة عنوانها “ذكرى الربيع الأمازيغي” ترمي إلى إحياء هذه الذكرى، وفيما كنتُ أتأمل في الحصة وعنوانها، خطر لي أن أسأل نفسي عن طبيعة هذه القناة، وما هو الاتجاه الفكري الذي تعتمد عليه؟ وما هي المبادئ الأساسية التي تنطلق منها؟

وبينما كنت أتأمل في ذلك، لاحظت بأنها قناة – في أغلب برامجها – تنشر أفكارا مشوشة ومضللة للمشاهدين، وتحاول التحريض على الفوضى والفتنة، وهذا يدفعني إلى الاستفسار عن النظام الذي تعمل تحته؟ والجهة التي تخضع لها؟
وما بدا لي بوضوح من كل ذلك: أن هذه القناة بتسليطها الضوء على كل ذكرى لفوضى حدثت في البلاد، واستغلال أحداثها وتحويلها إلى مادة إعلامية، مع إظهار تلك الأحداث على أنها مظهر من مظاهر الوعي والرقي لدى تلك الفئة، هي بذلك تسعى إلى إشعال فتيل الفتنة، والانقسام بين أبناء الوطن، وهدفها هو تكدير صفو الأمة وإحداث الشر والفوضى في المجتمع. وهذا يشكل خطرًا على استقراره ووحدته.
وتُظهر الأحداث الراهنة في السودان وليبيا، والتي تتسم بالفتن الدينية والدنيوية، بأن الطريق المؤدِّي إلى الفوضى والحراك والمرحلة الانتقالية يشكِّل خطرًا على أي بلد مرَّت به هذه الظاهرة.
ففي السودان، يواجه المجتمع انقساما بين قوتين مسلحتين، الجيش والدعم السريع، فيما في ليبيا يتخبط البلد في الصراع بين هيئتين دينيتين. وتزداد الفوضى في مدن مثل بن غازي وطرابلس، باختلاف المسلمين في مواعيد الاحتفال بعيد الفطر وبين متابعة شهر الصيام، مما يزيد من التفرقة والانقسام بين أفراد المجتمع.

ولذلك يبدو بوضوح: أن هذه القناة، التي تدعي حرية الرأي والدفاع عن المظلومين والمحرومين، هي في حقيقة أمرها، تستغل غياب الوعي لدى شريحة واسعة للتلاعب بمشاعرهم، بدليل أنها تقف خلف كلّ من يعارض النظام حتى لو كانت آراءه وأفعاله تتسم بالتشويش على الفكر ومحاربة الهُوية، والتآمر على المجتمع، وهو أمر يثير القلق والاستياء.
لذلك ينبغي علينا جميعًا: أن نكون حذرين من مثل هذه القنوات، ونتجنب متابعتها، وبدلاً من ذلك، نحرص على الاعتماد على وسائل الإعلام الموثوقة (إن وُجدت) والتي تسعى إلى نشر المعرفة والتثقيف وتعزيز التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع.







